عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

318

تاريخ ابن يونس الصدفي

ثانيا - فقد الكتابين ، ومدى وفاء ابن يونس بتكملة محتوياتهما ذكرنا - فيما مضى - أن مؤلّفى ابن يونس في عداد الكتب الضائعة من تراثنا التاريخي « 1 » . ولا شك أن الأجيال التالية له عرفت لهذا الرجل المؤرخ حقه ، وطالعت كتابيه ، واستفاد منهما العلماء والمؤرخون التالون أيما استفادة . وقد وصفه ابن خلكان « ت 681 ه » بقوله : « كان بأحوال الناس خبيرا ، ومطلعا على تواريخهم ، عارفا بما يقوله » « 2 » . وقد سكتت المصادر عن الأسباب والظروف ، التي ضاع فيها هذان الكتابان المهمان ، ولم تشر إلى توقيت فقدهما . ولعل ظروف ضياعهما لا تخرج عن الظروف العامة التي ضاع فيها كثير من تراث أمتنا « من النكبات ، والحروب ، والثورات والفتن ، وغيرها » . وبخصوص تاريخ ضياعهما ، فمن خلال مسحى عشرات المصادر الناقلة عنهما - كما سنرى ذلك تفصيلا فيما بعد - فقد اتضح لي - على قدر ما طالعت - أن آخر المقتبسين منهما - إن كان رجع إلى نسخهما الأصيلة بالفعل - هو المؤرخ الأندلسي « المقرى ت 1041 ه » ، وذلك في كتابه « نفح الطّيب » . ومعنى ذلك أن الكتابين ظلّا موجودين ، حتى أواسط القرن الحادي عشر الهجري تقريبا ، ثم اختفيا - بعد ذلك - في ظروف غامضة . هذا ، وقد وصف لنا المؤرخ المدقق « ابن خلكان » هذين الكتابين وصف من رآهما رأى العين ، فقال : جمع لمصر تاريخين : أحدهما - وهو الأكبر « خاص بالمصريين » « 3 » .

--> ( 1 ) حكمنا على هذين الكتابين بأنهما في حكم الضائع من تراثنا ؛ لأننا لم نقف عليهما في المطبوع ، ولا المخطوط من تراثنا التاريخي . ويعضد ذلك ما قاله عن ضياعهما عدد من الباحثين المعنيين بهذا الشأن ، مثل : بروكلمان في ( تاريخ الأدب العربي ) - ط . الهيئة المصرية العامة - ج 2 ص 84 ، وسزكين في ( تاريخ التراث العربي ( ط . الهيئة العامة ) ج 1 ص 579 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 137 . ( 3 ) هذا هو الوصف الصحيح ، والمطابق لما تم تجميعه من هذا الكتاب ، بالقياس إلى ( كتاب الغرباء ) ، على نحو ما سيأتي .